الشيخ علي الكوراني العاملي
685
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
موسى البحر نزلوا في مفازة فقالوا : يا موسى أهلكتنا وقتلتنا وأخرجتنا من العمران إلى مفازة لا ظل ولا شجر ولا ماء ! وكانت تجئ بالنهار غمامة تظلهم من الشمس وينزل عليهم بالليل المن فيقع على النبات والشجر والحجر فيأكلونه ، وبالعشي يأتيهم طائر مشوي فيقع على موايدهم فإذا أكلوا وشبعوا ، طار » . وقال الإمام الصادق عليه السلام « الفقيه : 1 / 503 » : « نوم الغداة شؤم يحرم الرزق ويُصْفِرُ اللون ، وكان المنُّ والسلوى ينزل على بني إسرائيل ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، فمن نام تلك الساعة لم ينزل نصيبه ، فكان إذا انتبه فلا يرى نصيبه ، احتاج إلى السؤال والطلب » . مَنَعَ المَنْعُ : يقال في ضد العطية ، يقال : رجل مانع ومَنَّاع . أي بخيل . قال الله تعالى : وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ « الماعون : 7 » وقال : مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ « ق : 25 » . ويقال في الحماية ومنه : مكان منيع ، وقد مُنِعَ . وفلان ذو مَنَعَة : أي عزيز ممتنع على من يرومه . قال تعالى : أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ « النساء : 141 » وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ الله « البقرة : 114 » ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ « الأعراف : 12 » أي ما حملك . وقيل : ما الذي صدك وحملك على ترك ذلك ؟ يقال : امرأة منيعة كناية عن العفيفة . وقيل مَنَاعِ : أي إمنع ، كقولهم : نَزَالِ : أي إنْزِلْ . مَنَى المَنَى : التقدير . يقال : مَنَى لك الماني ، أي قدر لك المقدر . ومنه : المَنَا الذي يوزن به فيما قيل . والمَنِيُّ : للذي قدر به الحيوانات ، قال تعالى : أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى « القيامة : 37 » مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى « النجم : 46 » أي تقدر بالعزة الإلهية ما لم يكن منه . ومنه : المَنِيَّة ، وهو الأجل المقدر للحيوان وجمعه : مَنَايا . والتمَنِّي : تقدير شئ في النفس وتصويره فيها ، وذلك قد يكون عن تخمين وظن ويكون عن روية وبناء على أصل ، لكن لما كان أكثره عن تخمين صار الكذب له أملك ، فأكثر التمني تَصور ما لا حقيقة له . قال تعالى : أَمْ لِلْإِنْسانِ ما تَمَنَّى « النجم : 24 » فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ « البقرة : 94 » وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً « الجمعة : 7 » . والأُمْنِيَّةُ : الصورة الحاصلة في النفس من تمني الشئ ، ولما كان الكذب تَصَوُّّرُ ما لا حقيقة له وإيراده باللفظ صار التمني كالمبدإ للكذب ، فصح أن يعبر عن الكذب بالتمني ، وعلى ذلك ما روي عن عثمان رضي الله عنه : ما تغنيت ولا تَمَنَّيْتُ منذ أسلمت . وقوله تعالى : وَمِنْهُمْ أُميونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ « البقرة : 78 » قال مجاهد : معناه : إلا كذباً ، وقال غيره إلا تلاوة مجردة عن المعرفة ، من حيث إن التلاوة بلا معرفة المعنى تجري عند صاحبها مجرى أمنية تمنيتَها على التخمين . وقوله : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ « الحج : 52 » أي في تلاوته ، فقد تقدم أن التمني كما يكون عن تخمين وظن فقد يكون عن روية وبناء على أصل ، ولما كان النبي صلى الله عليه وآله كثيراً ما كان يبادر إلى ما نزل به الروح الأمين على قلبه حتى قيل له : لا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ « طه : 114 » ولا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ « القيامة : 16 » سمى تلاوته على ذلك تمنِّياً ، ونبَّه [ على ] أن للشيطان تسلطاً على مثله في أمنيته وذلك من حيث بين أن العجلة من الشيطان . وَمَنَّيْتَني كذا : جعلت لي أُمْنِيَّةً بما شبَّهت لي . قال تعالى مخبراً عنه : وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ « النساء : 119 » .